الرئيسيةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 احزان السندباد ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دموع الورد
عضو مشارك
عضو مشارك



الطاقة : 49

نقاط : 1179833

مُساهمةموضوع: احزان السندباد ج2   الجمعة 20 مارس 2009 - 16:04

:بسم الله الرحم

:007:

:| :| :|

نتابع





خرجنا نتمشى في الحديقة المجاورة للبيت، كان يوم عطلة وقد امتلأت الحديقة بأزواج العشاق، والأسر. لم نشعر بمضي الوقت ونحن نتفرج على ما في الحديقة من ألعاب وسحر وموسيقا ورقص.. انتبهت للوقت أخيراً كانت الساعة تقارب الثانية عشرة ظهراً. يجب أن أذهب إلى (الكراج) لأستقل تكسي نحو بوبال. ودعني الأصدقاء، ولوحوا لي بأيديهم والسيارة تتحرك متجهة نحو (بوبال) وكانت عندها الساعة
نحو الواحدة والنصف ظهراً.. كان الطريق جميلاً مشجراً، وبعد نحو ساعتين تعطلت السيارة في مكان مقفر تقريباً، كنت أجلس في المقعد الخلفي وإلى جانبي (سرادرجي) من السيخ ومعه زوجته، كان الرجل لطيفاً قوياً رغم تقدمه في السن، وفي المقعد الأمامي جلس شابان كانا يثرثران طوال الوقت مع السائق..
حاول السائق إصلاح السيارة دون نتيجة، فتطوع أحد الشابين بالذهاب إلى القرية القريبة لإحضار من يفهم في الميكانيك.. أوقف سيارة شاحنة وصعد بها وهو يلوح أنه سيعود بسرعة مر الوقت.. جلس السردارجي تحت شجرة مع زوجته التي أخرجت بعض الطعام وبدأا يأكلان في حين قدمت لفافة سجائر لسائق السيارة الذي أخذ يعتذر لي بالهندية عما حصل.. وقد رأى منظري الغريب.. والهنود لطفاء طيبون يعاملون الغريب باحترام.. واقترب مني الشاب الآخر، ولم يمانع حين عرضت عليه تدخين سيجارة. كان من (بوبال) يختص في كلية الطب في جامعة بوبال، أخذ يلقي علي أسئلته الفضولية التي تهربت من الإجابة عنها بلباقة.. ثم طلب مني سيجارة أخرى فقدمتها له.
سألني: -أنت عربي؟
قلت: -نعم..
قال: -اسمي مصطفى، والدي من بوبال وأمي من حيدر
أباد.. أستطيع قراءة العربية ولكن لا أفهم ما أقرأ. أنت تعلم أن أحرف العربية مثل أحرف الأوردو تقريباً.. أنا أقرأ القرآن الكريم وأحفظ بعض سوره ولكني لا أفهم شيئاً
قلت له: -يمكنك تعلم العربية بسهولة ما دمت تعرف الأحرف
قال: -والدي يتقن العربية، وقد زار القاهرة
انفتح مصطفى في حديثه معي، وحكى لي قصة حبه
لصديقة أخته، والأخت هنا ليست الأخت الحقيقية، فأي قريبة هي في منزلة الأخت، لأن
الهنود لا يتزوجون من الأقرباء. وأخته تلك عرفت أنها ابنة عمه وتعيش في أندور حيث
يملك عمه متجراً للتحف.. وقال لي أخيراً: -المشكلة أن (سلمى) وهو اسم
الفتاة –ستتزوج قريباً إن لم أسارع بطلب يدها.
قلت: -ما الذي يمنعك من ذلك؟
قال: -ليس عندي عمل، أنا أختص بجراحة العين،
ولكن عملي في المستشفى مؤقت، قد لا يقبلونني بعد انتهاء دراستي.
قلت: -حاول إقناع عمك، قد يساعدك..
أطرق قليلاً وتمتم: -يمكن. إنه يحبني كثيراً
يعتبرني مثل ولده..
وبعد نحو الساعة حضر الشاب الآخر ومعه الميكانيكي الذي قضى يعالج محرك السيارة نصف ساعة أخرى قبل أن ينجح في إدارته..لاى غفوت قليلاً على المقعد بعد أن تحركت السيارة بنا ولم أنزل من السيارة حين توقفت للاستراحة.. ولكن مجيء مصطفى ومعه كأس من الشاي أخجلني فجلست معه فترة الاستراحة، ندخن ونتبادل الحديث تحركت السيارة من جديد، كان الظلام يخيم على الطريق وليس سوى حيوانات صغيرة نراها على الجانبين وحشرات تقفز أو تطير أمام مصابيح السيارة.. وصلنا بوبال في الحادية عشرة والنصف، ودعت مصطفى سريعاً بعد أن تبادلنا العناوين، وطلب مني الإجابة على رسائله.. ثم اتجهت صوب محطة بوبال للسكك الحديدية.. حجزت تذكرة لأغرا، وقد نبهني قاطع التذاكر أن قطار أغرا سيتأخر عن
موعده حتى الواحدة والنصف. كان هذا طبيعياً. جلست على الرصيف أقرأ في رواية هارولد روبنس) اليهودي الأمريكي، وكانت بعنوان (القرصان) تدور حول العرب ونزواتهم وملايينهم التي ينفقونها بلا حساب. في أمريكا وأوروبا.. وتحكي بفصولها الأربعة عن ربيع وصيف وخريف وشتاء عام 1973. وبعد مدة سمعت صوت مذيع المحطة، يعلن عن تأخر القطار المتجه لأغرا ساعة أخرى.. وأنه سيأتي إلى الرصيف رقم (2) حملت حقيبتي الصغيرة واتجهت أصعد الجسر الفاصل بين الأرصفة لأهبط على الرصيف رقم (2)، كان الناس ينتشرون على الرصيف ينامون، يتسامرون، يشربون الشاي، جلست قرب أحد باعة
الشاي، وطلبت منه شاياً بالحليب.. وبعد قليل وأنا منغمس في قراءتي وصلني صوت وقع حذاء نسائي فالتفت لأفاجأ وقد اشتدت خفقات قلبي بوجه فتاة ترتدي سارياً أخضر وإلى جانبها رجل بنظارات سميكة يحمل حقيبة بيده.. وكما في الحلم تماماً وكنت مصعوقاً، طلب الرجل
كأسين من الشاي بالحليب وكانت مقاعد المحطة تغص بالمسافرين، فأفسحت لهما مكاناً
قربي وقلت دون أن أعي: -أختك؟
أجاب مدهوشاً: -نعم، كيف عرفت؟
تلعثمت ثم أسعفني لساني: -تشبهك.
كانت الفتاة ترمقني على استحياء. ورأت الرواية التي أحملها فطلبتها مني، قلبت صفحاتها قليلاً، ثم أعادتها لي وهي تقول: -إنه رجل يبيع جيداً كانت تتكلم الإنكليزية بطلاقة. سألت: -من
تقصدين؟
-هارولد روبنس مؤلف هذه الرواية، ثم هو يحقد على
العرب ألا تعرف ذلك؟

-بالطبع أعرف، هو ليس يهودياً فقط، وإنما صهيوني النزعة هذه الرواية مليئة بالكذب
-ولكنهم يصدقون أحداثها في الغرب صحيح انه تقصيرنا نحن الهعرب
-ومن أي بلد أنت؟
حكيت لهما عن بلادي ثم بدأت أحكي عن جولاتي ورحلاتي.. وأحسست أنني أسرد لهما كل شيء تقريباً عن حياتي في الهند، كأنما تدفعني لذلك قوة خفية.. سحبت علبة سجائري وعرضتها على (راكيش) فاعتذر
بلطف وأشعلت سيجارة وأخذت أمج دخانها بشغف وأنا مذهول مما يجري، كأنني في حلم.. ما الذي يحدث لي وأنا أتبادل معهما الحديث بهذا الانفتاح المدهش قلما كنت صريحاً مع غريب كأنني لا أعتبرهما غريبين
((آه.. أحلم بهما في نومي، فأراهما بشحمهما ولحمهما يتجسدان أمامي يا إلهي ما أعذب عيني نيلام، إنها تنظر إلي كأنها تحاول قراءة أفكاري أحس أنني ضعيف أمام سحر عينيها)

كانت صداقاتي النسائية عابرة وسريعة، ونادراً ما تأثرت بعلاقتي مع فتاة.. ليس حباً أولاً هذا، فقد مضى حبي الأول بذكرياته وأحلامه دون أن يترك أثراً، بعدما تزوجت الفتاة التي أحببتها حباً عذرياً، ملك علي فؤادي في ذلك الحين، إنه حب، نادراً ما يفلت منه من هم في ميعة الصبا
..

يتبع
:star: :star: :star:

:02:


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
احزان السندباد ج2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الترفيه :: القصص والروايات-
انتقل الى: