الرئيسيةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 احزان السندباد ج3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دموع الورد
عضو مشارك
عضو مشارك



الطاقة : 49

نقاط : 1179827

مُساهمةموضوع: احزان السندباد ج3   الجمعة 20 مارس 2009 - 16:34

:بسم الله الرحم

:007:

:| :| :|

نتابع
:bom: :bom: :bom:



كنا نجلس على أحد المقاعد الحجرية في المحطة ننتظر القطار والنسمات الباردة تخزنا وتلسعنا فنتقوقع على أنفسنا ولم نعد نستطيع تحمل البرد في الشتاء الهندي الجاف، فأخرجت بطانية من بين أغراضها وأعطتنا إياها لنغطي بها جسمينا بدأ أخوها يأخذ رأيها على مسمع مني في مصدر الراميانا) وهل هي حقاً من إنشاد (فيلمنكي) الذي صاغ أبياتها البالغة ثلاثة وأربعين ألفاً؟ كانت خجلة في بدء مشاركتها لنا ولكنها انطلقت في حديثها وقد أغرتها بطولة (راما) في معاركه ضد الشياطين والجن، وفي قدرته على كسر قوس (شيفا) وفوزه بسيتا الجميلة قرينة له، ثم كيف تمكن من قتل (راوان) وإرجاعها إليه بعد أن خطفها ذلك الملك القادر الذي كان يلقب بذي الرؤوس العشرة، لكون رأسه تعادل عشرة رؤوس من رؤوس أعظم الحكماء في ذلك العصر وبدأت (نيلام) –وكان اسمها كما في الحلم وكذلك اسم أخيها- تنشدنا بعض أبيات الراميانا- المترجمة للإنكليزية، وهي مأخوذة حالمة.. عرفت منها أنها أنهت دراستها قبل عامين ونصف وفوجئت حين علمت أنها تحمل ماجستير في اللغة الإنكليزية وحين قلت لها: -وكيف تحفظين هذا الشعر الصعب، كنت أظنك تدرسين (الميثولوجيا الهندية) أرى في يدك كتاباً يبحث في هذا الموضوع.
قالت: -نحفظ أبياتاً من الراميانا من المناسبات الدينية الكثيرة التي تجري عندنا، حيث يتناقلها المنشدون في المعابد والاحتفالات الدينية، عدا عن أن الأبيات التي أنشدتها، أحفظها من أيام المدرسة بدأت الاستعلامات في المحطة تبث في الميكرفون جملاً هندية سريعة لم أتمكن من فهمها، وحين سألت عن معناها أجابتني نيلام القطار قادم الآن، وسيتوقف على الرصيف المقابل أي أن علينا نقل حوائجنا من جديد عبر جسر المشاة هذا
، ساعدتهما في حمل بعض الأغراض وعلقت حقيبتي
الصغيرة في كتفي.. وحين وصلنا الرصيف، كان القطار قد بدأ في دخول المحطة.. كنت
أسافر باستمرار في الدرجة الثانية، إذ أن الدرجة الأولى مكلفة جداً وليست مريحة
كثيراً، إلا إذا كانت مكيفة، حيث تتضاعف الأجرة حينذاك أيضا.. كانت العربة التي صعدنا إليها شبه فارغة، اتخذنا فيها أمكنة متجاورة وتابعنا أحاديثنا والقطار يتحرك بنا في رحلة الثماني ساعات من (بوبال) إلى (أغرا) بعد نحو نصف ساعة بدأ النعاس يسيطر علي. كنت ساهراً طوال الليلة الفائتة وقد تأخر القطار عن موعده، حينها قال لي الدكتور (راكيش): -أنت متعب حاول أن تنام؟صعدت أحد الأسرة العلوية وتمددت بثيابي ورحت أغط في نوم عميق، استيقظت بعد مدة لم أتمكن من تحديدها على أحدهم يمد الغطاء فوقي، حين نظرت نحوه لمحت وجهها يضيء بابتسامة ساحرة.. جعلتني أكثر اطمئناناً ودفئاً، ورحت أحلم ببساتين زاهرة وحدائق غناء وأنا وهي نطارد بعضنا بحب في نحو العاشرة والنصف استيقظت، كانت الثلاث ساعات التي نمتها كافية لراحتي.. حييتهما وأنا أفرك عيني، وذهبت أغسل وجهي وأسوي شعري، وحين عدت كان أخوها قد أخذ مكاني وهو يقول: -سأنام قليلاً، أعذرني؟ لابأس جلست قرب (نيلام) فتحت كيساجلست قرب (نيلام) فتحت كيسا الى جانب نيلام واخرجت بيضتين مسلوقتين وخبز محشي بالبطاطا والتوابل يسمونه هنا (باراتا

-كل.. أنت جائع
أحسست بدفء كلماتها، طلبت منها مشاركتي قالت لي: أنا لا آكل البيض، هذا لأخي، لا يقيم وزناً
للعادات والطقوس الهندوسية هو ليس نباتياً وقد تشاجر كثيراً مع والدي من قبل، حتى يئس منه.. حسناً سأتناول لقمة فقط من أجلك

أكلت بشراهة إذ أنني كنت أحس بالجوع فعلاً، وحين توقف القطار في إحدى المحطات، طلبت من بائع شاي جوال كأسين من الفخار تحويان شاياً بالحليب على الطريقة الهندية.. أخرجت علبة سجائري وعرضتها عليها فابتسمت وهي تهز رأسها رافضة.. بدأنا نتحدث في مواضيع مختلفة، عرفت منها أن أخيها متمرد على العادات الهندوسية ويعدها متخلفة خيم علينا الصمت قليلاً، وسحبت علبة سجائري للمرة
الرابعة قالت: تدخن كثيراً؟
قلت:احيانا
-ماذا تعني بأحياناً؟
-قد أدخن في اليوم عشرة سجائر وأحياناً ثلاثين.. هذا يرتبط بوضعي النفسي. في الأماكن الخانقة في القطارات العمومية البطيئة قد أدخن علبتي سجائر، للخلاص من الجو المزكوم بالروائح الكريهة، وحينما تشغلني قضية ما قد أدخن ما يقارب ذلك.. وأحياناً أنسى التدخين تماماً لساعات طويلة
-ألا تتضايق من الدخان الهندي؟
-كنت أتضايق من قبل
-يقول أخي قد تدخن سيجارتين غير هنديتين، مقابل سيجارة هندية واحدة، إذ تستغرق وقتاً يعادل تدخين سيجارتين غربيتين
-هذا صحيح.
-التدخين معيب هنا بالنسبة للمرأة
-ولكني أرى نساءً يدخّن أحيانا.
-هؤلاء من الفلاحات أو من طبقة الهاريجان يدخّن دخانا رديئاً من أوراق الشجر يسمونه هنا (البيريان
انكشف طرف الساري عن بطنها البديع ولم تحفل بذلك، لم يكن ذلك يستدعي الحشمة.. معظم الهنديات يرتدين الساري ويكشفن من بطونهن
وظهورهن. قلت لها: ألست تحسين بالبرد وأنت ترتدين الساري؟
قالت: -تعودت على ذلك..
انشغلت بالتطلع إلى مجلة هندية بين يديها،
وأخرجت أحد الكتب من حقيبتي الصغيرة وبدأت أتابع سطوره التي شدتني إلى سحر
الهيمالايا.. وكان أول كتاب أقرأه عن تلك المنطقة الجبلية الساحرة، بعد أن زرتها
في الخريف الماضي.. أحسست بجسم نيلام يميل إلي، كانت تغفو وقد مال
رأسها نحوي لم أتحرك خشية أن أوقظها، وبعد لحظات كان رأسها على كتفي، أحسست بدفء
جسمها الملتصق بي فغمرني حنان عارم، فسحبت بهدوء شالها الملقى قربي، وغطيت جسمها..
أحسست بالحاجة لضمها، إلي، وإراحة رأسها على صدري، وربما لو كنا لوحدنا لفعلت
ذلك.. ولكن وجود أخيها، منعني من القيام بأي شيء.. رغم إحساسي بالحرج، إن استيقظ
أخوها فجأة
بدأت تحك رأسها بكتفي وهي نائمة.. تأملت وجهها الأسمر قليلاً، وأنفها الدقيق وشعرها الملقى على كتفها والمفروق في وسطه بعناية
"بماذا تحلمين يا نيلام؟ أيمكن أن أشاركك الآن في حلمك، أتحلمين بي كما حلمت بك قبل قليل.. ليت لي مكاناً في أحلامك".

حدث ما حدث أن يقع، فقد استيقظ أخوها، لم أستطع القيام بحركة لإيقاظها، تظاهرت بأنني منشغل بالكتاب الذي بين يدي.. سمعت صوته
يقول ألم نصل (غواليار) بعد؟:
-لا أعتقد
لم يبد منزعجاً من نوم أخته بلصقي ورأسها على كتفي.. بل قال معتذراً
-أرجو أن لا يكون نوم نيلام يزعجك.
-لا.. أبداً
نزل من الأعلى واتجه نحو المغاسل الموجودة في مؤخرة العربة.. أحسست عندها بالراحة، يبدو أن الدكتور راكيش، ليس متزمتاً إلى هذا الحد تحركت قليلاً وهي مغمضة عينيها وقالت بالهندية جملة فهمتها
-راكيش ألم نصل أغرا بعد
قلت لها بالإنكليزية: -أعتقد أننا لم نصل غواليار فتحت عينيها ونظرت لي ثم سوت نفسها معتذرة
اعذرني لم أنتبه لنفسي كنت نائمة
رمقتها بحنان: -لم يحدث شيء يستدعي الاعتذار
-أين راكيش؟
-في مؤخرة العربة
قالت بتردد خجلة: -أرآني نائمة على هذا الوضع؟
-نعم.. لا تقلقي هو ذو شخصية متفتحة.
-أعلم ذلك، أنا خجلة منه فقط.
توقف القطار في محطة ما متمهلاً.. نظرت من
النافذة:
-هذه غواليار أزرتها من قبل؟
-لا.
-هي مدينة جميلة.. بعد نحو ساعة ونصف سنصل أغرا.
-أفي غواليار جامعة؟
-نعم ولكن طلبتها لا يحترمون كثيراً الأجانب.
نادراً ما يتمكن من الصمود ومتابعة الدراسة في الجامعة، طالب أجنبي إن لم يكن ذا
قوة بدنية كافية لتلقين من يتحرش به درساً قاسياً.. تسيطر عصابات الطلبة على
الجامعة تقريباً.. ولا يحبها الأجانب لكثرة مشاكلها.
وما موقف الحكومة من ذلك؟
-الحكومة عاجزة أحياناً عن السيطرة على عصابات الطلبة
-شيء مؤسف فعلاً.
عاد راكيش وابتسم لنا محييا بمودة.. ثم قال لي:
-نيلام أحب إخوتي إلي.. هي صديقتي الوحيدة في العائلة.
ابتسمت خجلة.. ولم تتكلم. قلت: -هي أخت رائعة كما أعتقد
-حين تتعرف عليها أكثر ستعجب بها.
ثم وجه الكلام إليها: -أنت متعبة اصعدي وخذي قسطاً من الراحة.

نهضت طائعة وصعدت بخفة إلى السرير الأعلى، وقفت قليلاً أسوي الغطاء فوقها وهمست لها وقد لحظت خجلها: -قد تصابين بالبرد.
كنت قد تحررت من عقدة وليها الذي ظهر لي إنساناً متفتحاً طيباً..

بدوت أ كثر انشراحاً وأنا أبادل الدكتور (راكيش) الحديث، دخلنا في مناقشة مفصلة حول أثر اختلاف الأديان على الهند الحديثة.. كان مقتنعاً أن التزمت والتعصب يؤثران على تقدم البلد، ولكنه أصر على أن التغيير يحتاج لجهد كبير، قد يستغرق وقتاً طويلا



يتبع


:star: :star: :star:

:02:





[/right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
احزان السندباد ج3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الترفيه :: القصص والروايات-
انتقل الى: